عمر فروخ

135

تاريخ الأدب العربي

ولقد كنتم حديثا زمعا * وذنابى حيث يحتلّ الصغار « 1 » عنكم في الأرض ! إنّا مذحج ، * ورويدا يفضح الليل النهار « 2 » . إن إيراد هذه الأبيات هنا إنما هو للدلالة على الاتجاه الذي اتجهه الاسلام لما منع رواية القصائد التي تثير الأحقاد وتؤدي إلى الحرب . 4 - ديوان الأفوه الأودي : « الطرائف » ( عبد العزيز الميمني ) ، القاهرة 1937 . * * غ 12 : 169 - 170 ؛ بروكلمان ، ملحق 1 : 57 ؛ زيدان 1 : 134 - 135 . طرفة بن العبد 1 - طرفة لقب . أمّا اسمه فهو عمرو بن العبد بن سفيان من بني سعد ابن مالك بن ضبيعة من بكر بن وائل . وأمّه وردة بنت عبد العزى « 3 » من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار . وكان قوم طرفة ينزلون بالبحرين ( شماليّ شرقيّ بلاد العرب على خليج البصرة ) . وكان لطرفة - فيما نعلم من شعره - أخ شقيق اسمه معبد ، وأخوات إحداهن الخرنق بنت بدر بن مالك ، من أمه وردة ، وكانت شاعرة . وكذلك كان له ابن عم اسمه مالك . ولم تكن صلته بأخيه وبابن عمه حسنة . ويتم طرفة من أبيه صغيرا فأبى أعمامه من بني سعد بن مالك أن يقسموا له نصيبه من إرث أبيه وظلموه حقّه فنشأ مع أمه في بؤس . قال طرفة الشعر شابا وتعرض به مدحا وهجاء . وكان أكثر تعرضه لبلاط الحيرة ، فيقال إنّ طرفة كان يرعى إبلا له ولأخيه ، وكان كثيرا ما يلهو عنها بنظم الشعر ، فقال له أخوه : « لم لا تستريح بإبلك ( ترجع بها في الليل إلى معاطنها ) ؟ - ترى أنها إن أخذت منك تردّها بشعرك هذا ؟ » . قال

--> ( 1 ) الزمعة ( بفتح ففتح ) : قرن صغير أو شعرات في مؤخرة رجل الشاة أو الأرنب ( شيء لا قيمة له ) . ذنابى : ذنب ( تبع للآخرين ) . يحتل ( يستقر ) . الصغار ( الذلة ) . ( 2 ) عنكم في الأرض : ابتعدوا إلى مكان قصي في الأرض . نحن مذحج ( حكام الأرض ) . يفضح الليل النهار : يبين الحق ( ترون أن السلطان لنا لا لكم ) . ( 3 ) راجع الشعر والشعراء ، ص 86 السطر 12 .